منتدى عين أسردون
بكل الحب و التقدير نرحب بزوارنا الأعزاء في منتداهم .
عين أسردون مساحة للتعبير ، للحوار ، للمعرفة ، للسفر في عالم الكلمة الساحرة


أدب -فكر-إبداع-تربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تكسير البنية وتجديد الرؤيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 18/02/2011

مُساهمةموضوع: تكسير البنية وتجديد الرؤيا   الثلاثاء مارس 01, 2011 12:25 pm

أولا : تكسير البنية
يجمع الدارسون على أن تطور الشعر العربي رهين بالتحولات التي يعرفها المجتمع في نواحيه السياسية والاجتماعية
و الثقافية، وعلى هذا الأساس فإن مرحلة ما بعد الحرب العالمية 2 وانتشار المد الشيوعي ثم النكبة على إثر ضياع فلسطين والاستعمار، هذه المرحلة عرفت انتشار حركات التحرر والمطالبة بالاستقلال في الوطن العربي التي غذت طموحات الشعوب في تحقيق العدالة والديمقراطية، وبالموازاة مع ذلك عرف الشعر العربي ثورة على المقاييس الموروثة التي تعرقل تطوره وتحول دون مواكبته لتطورات الحياة الجديدة، فظهر في نهاية الأربعينيات و بداية الخمسينيات ما يعرف بالشعر الحر كنمط شعري جديد واكب هذه المرحلة التحررية، وبالتالي فالقصيدة الجديدة تعكس حلما جماعيا مسكونا بهاجس التغيير،وتجسد طموحا إبداعيا ينشد الخروج عن التقاليد الشعرية القديمة.
شكلت مقدمة ديوان "شظايا ورماد" للشاعرة العراقية نازك الملائكة بداية هذه الحركة الشعرية الجديدة حيث دعت فيها إلى تكسير القيود الفنية القديمة، وبالمقابل تأسيس نموذج جديد يساعد الشاعر المعاصر على حرية التعبير، وهكذا نجدها قد وضعت الأصول الإيقاعية للشعر الحر وحصرتها في التفعيلة أساسا ، كما كسرت رتابة البيت التقليدي و هندسته الثابتة واعتمدت مفهوم السطر الشعري بدل الشطرين المتناظرين إلى جانب تكسير نظام القافية الموحد.
إلى جانب نازك الملائكة، يمثل بدر شاكر السياب أحد رواد الشعر الحديث، فهو يرى أن الشعر لم يعد صناعة وقوالب جاهزة وتعابير مألوفة،بل تجربة فنية تزخر بالحياة،لهذا فالثورة عنده على أوزان النمط العمودي تجسدت في عدم التزام عدد محدد من التفعيلات وعدم التزام قافية موحدة وقاموس شعري موحد الشيء الذي نتج عنه إبداع شعري جديد يواكب حركة الحياة الجديدة.
إجمالا يمكن تحديد أسباب ثورة رواد الشعر الحر على القافية في ثلاثة :
- عدم القدرة على استعمال قافية واحدة لما يخلقه من رتابة وسكون.
- تماشي الثورة على القافية مع الثورة على نظام البيت.
- ضرورة خلق تعابير جديدة من طرف الشاعر الحديث بما يتناسب وإيقاع العصر ولغته .
عموما إن الشعر الحر مصطلح يحيل على شعر جديد يقوم على أساس التفعيلة بدل البحر ويتخلص من القافية الموحدة، وأوجد لنفسه بدائل شكلية وإيقاعية جديدة،غير أن الحرية عند رواد هذا الشعر حرية مقيدة، لأن الشعر مرتبط عندهم بالتفعيلة المأخوذة من البحور الصافية، وإن كان حرًّا في استخدام عدد التفعيلات وتوزيعها على الأسطر بحسب ما يتناسب مع المعنى أو حالة الشاعر النفسية، وبالتالي فتح باب الإبداع على مصراعيه في تشكيل الإيقاع الداخلي في الشعر الجديد.
ثانيا : تجديد الـــــــرؤيا
لم يقف الشعر العربي الحديث عند حدود تكسير بنية النص باللجوء إلى هندسة مغايرة في توزيع الأسطر الشعرية والتفعيلات والوقفات العروضية والدلالية،بل إن هذه الحركية على مستوى البناء جعلت الشعر العربي يعبر عن موجة إبداعية جديدة تعرف ب"شعر الرؤيا"،حيث انفتح الشعراء على عوالم إنسانية خصبة في التعبير عن انفعالاتهم ومعاناتهم وقلقهم الوجودي.
يشكل مفهوم الرؤيا في مجال الإبداع الشعري موقفا من العالم والأشياء، وبالتالي فالرؤيا من العناصر الأساسية المنتجة لدلالة القصيدة الجديدة،حيث أصبح الشعر عند شعراء الحداثة"رؤيا"أي التقاط شعري وجداني للعالم يتجاوز الظاهر إلى الباطن،ويتجاوز حدود العقل وحدود الذاكرة والحس فيكشف علاقات جديدة ويخلق عوالم جديدة تنصهر فيها تجربة الشاعر وتجربة المتلقي.
بهذا المعنى تصبح الرؤيا قيمة جوهرية في الشعر،تمكن الشاعر بوساطة اللغة من التعبير عن رؤيته للوجود،فينسج عالما خاصا يمتزج فيه الرمز بالأسطورة والواقع بالخيال والمحدود باللانهائي.
إذا كانت القصيدة التقليدية تنطلق في بناء عوالمها من الإدراك المباشر لمكونات المحيط الخارجي ومن ذاكرة تسجيلية،في حدود ما هو مرئي وملموس،فإن قصيدة الرؤيا تنبع من أعماق الذات الشاعرة،بما تنطوي عليه من أحلام وآمال وتمزق وقلق،من هنا جاءت الصور الشعرية في قصيدة الرؤيا صورا تركيبية تصل إلى درجة كبيرة من الغموض والتعقيد والغرابة،ذلك أن الشاعر يعبر بلغة غير مألوفة عن عالم غير مألوف،فتتداخل الأزمنة والحالات الانفعالية والإيقاع الداخلي للنص الشعري،ليجد المتلقي نفسه أمام تجربة شعرية إنسانية لا حدود لما توحي به من دلالات تحيل على الذات والطبيعة والكون.
إن البعد المرتبط بالرؤيا في الشعر الحديث،يكشف عن خصوبة في مخيلة الشاعر وغنى موهبته وبعد نظره في إعادة تشكيل الواقع،وبذلك تخرج اللغة عن نمطيتها التقليدية في الوصف والتعبير،وتصبح ذات حمولة دلالية وتعبيرية قادرة على إكساب الألفاظ شحنات رمزية تتجدد معها المعاني من قارئ إلى آخر،بل ومن قراءة إلى أخرى لدى نفس القارئ.
يقول أدونيس بخصوص هذا الشعر الجديد:"لعل خير ما نعرف به الشعر الجديد هم أنه رؤيا.والرؤيا قفزة خارج المفهومات السائدة،هي،إذن،تغيير في نظام الأشياء وفي نظام النظر إليها.أن نرى في الكون ما تحجبه عنا الألفة والعادة،أن نكتشف علائق خفية،وأن نستعمل لغة ومجموعة من المشاعر والتداعيات الملائمة للتعبير عن هذا كله. الشعر الجديد هو فن يجعل اللغة تقول ما لم تتعود أن تقوله، يصبح الشعر في هذه الحالة ثورة على اللغة".
وخلاصة ما سبق أن الرؤيا في الشعر الحديث، انبثاق لموقف شعري مغاير،تتأسس فيه علاقات جديدة بين أطراف أربعة هي : الشاعر، العالم ، اللغة ، المتلقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmadmatar68.forummaroc.net
 
تكسير البنية وتجديد الرؤيا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عين أسردون :: تربية و تعليم-
انتقل الى: